ملتقى الإعلام الرقمي لأجل فلسطين يفتتح أولى جلساته بإسطنبول

ملتقى الإعلام الرقمي لأجل فلسطين يفتتح أولى جلساته بإسطنبول

المتحدثون: توحيد الصوت الفلسطيني بات ضروريًا، والاحتلال يبذل جهده لمجابهة الناشطين.

مواقع التواصل باتت أكثر تأثيرًا وتلعب دورًا توعويًا كبيرًا

افتتح ملتقى الإعلام الرقمي لأجل فلسطين جلسته الأولى اليوم في إسطنبول بحضور عدد من المختصين في الإعلام الاجتماعي في الوطن العربي، وينظم الملتقى منتدى فلسطين الدولي للإعلام والاتصال حيث يستمر لثلاثة أيام.

رحب الأمين العام لمنتدى فلسطين هشام قاسم في كلمته أمام الملتقى بالمشاركين، مؤكداً أن المنتدى يسعى لإنشاء أوسع إطار تواصل إعلامي خدمة للقضية الفلسطينية، ويسعى للبحث عن الأنصار والمؤيدين في أقطار الأرض شرقاً وغربًا لنصرة القضية الفلسطينية.

وقال قاسم: ” في هذا العالم الرقمي ثمة منافسون وثمة أعداء والأعداء هم الأخطر لأنهم يسعون دائما لإفشال جهودنا خدمة للاحتلال، ويقف وراءهم جهود وميزانيات جبارة تروج لجهودهم الكاذبة، ونريد لهذا الملتقى أن يكون منصة للعمل المشترك من أجل صناعة الوعي بقضايانا كافة وعلى رأسها القضية الفلسطينية”

وأكد: “نسعى لبناء عائلة نستطيع من خلالها خدمة القضية الفلسطينية، وهذه العائلة أنشئت بالفعل وامتدادها أصبح معروفاً، وهذا الملتقى هو أولى منصات الإعلام الرقمي على مستوى قضيتنا الفلسطينية، ولا نريد من هذا الملتقى أن يكون كباقي المؤتمرات، ذلك أن ما يتاح له أكبر ما هو متاح لغيره، ولأننا نعمل في عالم يسهل التواصل من خلاله ببذل الجهد وبعض التعاون وبعض التخطيط والترتيب”.

ونوه قاسم إلى أن ملتقى تفاعل يراد من خلاله أن يكوّن منصة لبناء مجموعة عمل من أجل خدمة القضية الفلسطينية في العالم الرقمي.

جدير بالذكر أن الملتقى عقد جلسته الافتتاحية بحضور مائتي مشارك اجتمعوا في إسطنبول، بالإضافة إلى خمسين مشاركاً عبر الفيديو كونفرانس من قطاع غزة.

الجلسة الأولى .. سياسات المنصات الرقمية حول فلسطين

الاحتلال يطارد الشبان على فيس بوك حتى لو كتب صباح الخير

من جانبها قالت روزلين الحصري منسقة مشاريع مركز حملة؛ إن الاحتلال يعمل على طمس الهوية الفلسطينية سواء في الواقع أو على مواقع التواصل الاجتماعي، مذكرة بالهبّة الشعبية عام 2015 حيث فشلت تمامًا جهوده في إسكاتها، فخرج رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو متهمًا فيس بوك بما وصفه بالتحريض الذي يشنه الشبان الفلسطينيون على فيس بوك، وبدأ ملاحقة النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

وشددت الحصري على أن الاحتلال استغل منشورات الشبان الفلسطينيين ضدهم بغية اعتقالهم وحجبهم عن الميدان، واستغلال كلمة ” التحريض ” ذات المعنى الواسع وإيداع الشباب في السجون، وأضافت ” أن يقوم شاب بنشر وصية شهيد أو كتابة مقولة وطنية أو حتى الدعوى للتصدي إلى اقتحامات المستوطنين مباشرة يُتهَم بالتحريض”.

وذكرت الحصري أنه ومنذ عام 2015 تم رصد 450 حالة اعتقال بتهم ما يسمى بالتحريض حتى لو كانت ساخرة أو ترجمة خاطئة للمنشور بالعربية، مثل ما حدث مرة مع أحد الشبان والذي كتب “صباح الخير “، فترجمها فيس بوك تلقائيا الى “ذبحنانكم ” بالعبرية ما أدى الى اعتقاله.

وتشير الحصري أن الاحتلال لم ينجح في كبح هذه الجهود، فقرر التحدث مع موقع فيس بوك نفسه، والطلب منه بشكل مباشر إغلاق الصفحات الوطنية ورغم نفي فيس بوك وجود اتفاقية ما بينهم وبين الاحتلال؛ غير أن الاحتلال أعلن بشكل رسمي وجود اتفاقية لإيقاف مثل هذه التحريضات التي يخشاها الاحتلال مثل ما أكده وزير العدل الإسرائيلي.

ومن الضروري الانتباه على جهود “وحدة السايغر” في كشف ما يصفه الاحتلال بـ ” فدائي محتمل “، منوهة إلى أن هذه الجهود لم تلق نجاحًا مرضيًا عند الاحتلال، بدليل أن الكثير من الشبان يكتبون وصاياهم على صفحات مواقع التواصل ويذهبون لتنفيذ عملياتهم. 

عبد الحق: التواصل الاجتماعي أداة للدول الغربية وعلينا استغلال ذلك

وفي مداخلته حول سياسات المنصات الرقمية حول فلسطين أشار رجا عبد الحق أحد مؤسسي شبكة قدس الإخبارية إلى أن شركات التكنولوجيا العالمية، وعلى رأسها شبكات التواصل الاجتماعي تعتبر أداة للدول الغربية خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية لتنفيذ سياساتها في العالم.

وأكد عبد الحق أن  العلاقة الوطيدة بين الشبكات الاجتماعية كشبكات تتبع السياسات الداخلية والخارجية للدول الغربية ظهرت نتائجها جلياً في السياسة التي تمارسها تلك الشبكات تجاه الصفحات الإخبارية والصحفيين الفلسطينيين.

وأوضح عبد الحق أن خطر شبكات التواصل على القضية الفلسطينية ينقسم إلى شقين، مباشر وغير مباشر، حيث إن التأثير المباشر ظهر من خلال حذف مئات الصفحات الخاصة بالصحفيين والنشطاء الفلسطينيين، وإلغاء الصفحات الإخبارية الفلسطينية التي يتابعها الملايين عبر فيسبوك.

أما التأثير غير المباشر فنوه عبد الحق إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي تحولت من وسيلة إلى غاية، وبدأت الرقابة الذاتية تظهر لدى الصفحات الإخبارية والشخصية الفلسطينية، حيث تسعى هذه الصفحات لتحرير المواد الإخبارية بشكل لا يعطي فيسبوك أو شبكات التواصل الاجتماعي ذريعة للحذف، وبالتالي هذه يؤدي إلى تمييع الرواية الفلسطينية وعدم نشر الحقائق كاملة أو بشكل لا يظهر الجرائم الشنيعة للاحتلال بحق الفلسطينيين.

وطرح عبد الحق بعض الأمثلة من الحسابات الفلسطينية على الإعلام الاجتماعي، مشيراً إلى ضرورة الوعي بكيفية الصياغة والطرح على تلك الشبكات خاصة إذا ما تعلق ذلك بلغات أخرى غير العربية، وإذا كانت المنشورات موجهة للجمهور الأجنبي.

أبو حسان: السلطة تسنّ قوانين تساند الاحتلال في مطاردة الناشطين

من جهته تحدث يحيى أبو حسان مدير المركز الفلسطيني للإعلام عن قوانين الجرائم الالكترونية التي يعتمد عليها الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية والتي تؤثر بشكل مباشر على العمل الصحفي الفلسطيني.

وأكد أبو حسان أن قانون الجرائم الالكترونية الصادر عن السلطة الفلسطينية غير قانوني نظراً لعدم صدوره عن المجلس التشريعي الفلسطيني، حيث إن هذه القوانين لو صدرت عن الرئيس بمرسوم فإنها أيضا تستدعي مصادقة المجلس الوطني الفلسطيني وهو ما لم يحدث.

وأشار أبو حسان أن هذا القانون يستهدف بشكل مباشر النشطاء والمعارضين والصحفيين الفلسطينيين ومكاتبهم العاملة في أنحاء الوطن، حيث يعطي ذريعة للسلطة بمداهمة المكاتب الصحفية وإغلاقها واعتقال الصحفيين تحت مضامين فضفاضة وذرائع مختلفة.

وقال: “أغلقت السلطة الفلسطينية 22 موقعا الكترونيا بعد إصدار هذا القانون من ضمنها موقع المركز الفلسطيني للإعلام وهو من أوائل المواقع الفلسطينية ويعمل منذ عشرات السنوات، وحالات الاعتقال والتهديد متواصلة في الضفة الغربية”.

وأضاف: “هذه القوانين تعطي غطاء للسلطة لممارسة تهديدها على الصحفيين، وهذا خلق حالة من الرقابة الذاتية السلبية لدى الصحفيين وعدم ممارسة عملهم بحرية”.

وشدد أبو حسان على ضرورة القيام بحملات شعبية من أجل الضغط لإلغاء وتعديل قانون الجرائم الالكترونية، وإقامة شراكات مع المنظمات الدولية التي يمكن أن تسهم بالضغط على شبكات التواصل الاجتماعي لتتعامل بموضوعية وعدالة فيما يخص الصفحات الفلسطينية وللحد من هجومها على الفلسطينيين.

ونوه أبو حسان إلى ضرورة إيجاد منصات بديلة عن شبكات التواصل الاجتماعي الغربية، مؤكدا عدم صعوبة ذلك إذا ما نظرنا إلى التجربة الصينية والروسية في هذا المجال.

الناشطة الفلسطينية حماد ” مواقع التواصل الاجتماعي.. وعي ومقاومة”

بدورها أكدت الصحفية والناشطة شذى حماد أن أهمية وسائل التواصل الاجتماعي تكمن في كونها رسالة للشباب الفلسطيني من أجل ضخ الوعي حول القضية الفلسطينية، وتعبئة الشباب الناشئ حول دورهم في حماية قضيتهم، وذلك أن الحضور اللافت لمواقع التواصل كان لأول مرة في عام 2013 حيث تم التصدي لمخطط “برافر”، حيث استخدمت حينها مواقع التواصل بهذا الزخم وكان الحضور اللافت للفلسطينيين من مدن الداخل والضفة وقطاع غزة وصولاً إلى المشاركة للتصدي للاحتلال على الأرض.

وأضافت حماد أنه وفي عام 2014 خرجت حملة “ارفض شعبك يحميك” وذلك لتعزيز الوعي الفلسطيني حول التجنيد الذي يحاول الاحتلال فرضه على الشعب الفلسطيني في الداخل سيما الطائفة الدرزية، وكان ذلك بمثابة تحصين وهي الحملة التي ما زالت مستمرة حتى اليوم.

وذكّرت حماد بما حدث أيضاً مع هبّة الشهيد محمد أبو خضير، حيث كان للمنصات دور مهم للتصدي، وحشد الشبان خاصة في مدينة القدس والدعوات للتصدي لاقتحامات الاحتلال الصهيوني.

بل وصلت مواقع التواصل الاجتماعي لأن تكون دليلاً على الأرض حول دور وحدات المستعربين من أجل تنبيه الشبان المتصدين للاحتلال، وتوعيتهم حول الدور الذي يقومون به وإرشادهم بكيفية كشف هؤلاء الجنود الصهاينة المتخفين في صورة متظاهرين، حيث عملت على توعيتهم بالزي والملامح المشتركة لهم وكان لذلك دور في حمايتهم.

وفي انتفاضة القدس كان كذلك دور في توعية ما يدور في الواقع، وخاصة طلبة الجامعات وحشدهم من أجل التوجه لنقاط التماس الرئيسة مع الاحتلال والتصدي لاقتحامات الاحتلال للقرى والمخيمات، حيث التفاصيل من أماكن التواجد الخاصة لقواته وأماكن انتشاره، كما لعب دوراً في كشف كمائن الاحتلال وأماكن تمركزه ما أغضب الاحتلال وعمل على إغلاق صفحات القرى الفلسطينية الناشطة، حيث أُغلقَت صفحتا مخيم شعفاط ومخيم كوبر.

وذكرت حماد بالنقلة اللافتة للشباب الفلسطينيين سيما الاستشهاديين منهم ومدى تأثرهم بالمقولات الوطنية، حيث كتب عدد منهم وصاياه على فيس بوك مثل الشهيد بهاء عليان، والأسير عمر العبد ونفذوا عملياتهم الفدائية.

مبينة أن وصايا الشهداء على المنصات الرقمية تؤكد مدى استغلال الفلسطينيين لهذه المواقع في جعل الشباب يتخذون موقفا من التطبيع ومع كل من يتعامل مع الاحتلال.

الزايغ : صوتنا الموحد على مواقع التواصل أقوى وأكثر تأثيراً

أفاد حسام الزايغ مدير أخبار وكالة شهاب أنّ الاحتلال لا يريد من الناشط الفلسطيني أن يوصل صوته بقوة دون أن تكون هناك ملامح قانونية واضحة ليلتزم بها، ودعا إلى تكثيف الجهود وتوحيدها لخدمة القضية مضيفا “أصبح لزاماً علينا كفلسطينيين أن نتكاتف وأن نتعاون لإيصال صوت القضية الفلسطينية بطريقة واضحة ” مشددًا أن ذلك يعزز من القدرة على إيصال رسالتنا.

وأوضح الزايغ أن ثمة الكثير من الأمثلة التي تدلل على إيصال قضيتنا، وذكر الزايغ ما قام به جنود الاحتلال وفي فضح جريمة المسنة من عائلة غالية التي أظهر الجنود .الإسرائيليون أحدهم على أنه يسقيها الماء، ولكن في الحقيقة كانت شهيدة بعد إطلاقهم الرصاص عليها، حيث كشف الناشطون زيفه وادعاءه الإنسانية

 

Share this post